ابن منظور

456

لسان العرب

إليه ؛ وأَنشد للطرماح : لها كلَّما صاحتْ صَداةٌ ورَكْدَةٌ ( 1 ) يصف هامةً إذا صاحتْ تَصَدَّتْ مرَّةً وركَدَت أُخْرى . وفي التنزيل العزيز : ص والقرآنِ ذي الذِّكْرِ ؛ قال الزجاج : من قرأَ صادِ بالكسرِ فله وجهانِ : أَحدهما أَنه هجاءٌ موقوفٌ فكُسِرَ لالتقاء الساكنين ، والثاني أَنه أَمرٌ من المُصاداةِ على معنى صادِ القرآنَ بعَملِك أَي قابِلْه . يقال : صادَيْتُه أَي قابَلْتُه وعادَلْتُه ، قال : والقراءة صادْ بسكونِ الدال ، وهي أَكثرُ القراءة لأَن الصادَ من حُروفِ الهِجاء وتقدير سكونِ الوقْفِ عليها ، وقيل : معناه الصادِقُ الله ، وقيل : معناه القَسَم ، وقيل : ص اسم السورةِ ولا يَنْصَرِف . أَبو عمرو : وصادَيْت الرجلَ وداجَيْتُه ودارَيْتُه وساتَرْتُه بمعنًى واحد ؛ قال ابن أَحمر يصف قدوراً : ودُهْمٍ تُصادِيها الوَلائِدُ جِلَّةٍ ، * إذا جَهِلَت أَجْوافُها لم تَحَلَّمِ قال ابن بري : ومنه قولُ الشاعر : صادِ ذا الظَّعْن إلى غِرَّتِه ، * وإذا دَرَّتْ لَبونٌ فاحْتَلِبْ ( 2 ) وفي حديث ابن عباس : ذَكَر أَبا بكر ، رضي الله عنهما ، كان والله بَرّاً تَقِيّاً لا يُصادى غَرْبُه أَي تُدارى حدَّثُه وتُسَكَّنُ ، والغَرْبُ الحِدَّةُ ، وفي رواية : كان يُصادى منه غَرْبٌ ، بحذف النفي ، قال : وهو الأَشْبَه لأَن أَبا بكر ، رضي الله عنه ، كانت فيه حِدَّةٌ يَسيرة ؛ قال أَبو العباس في المصادَاةِ : قال أَهلُ الكوفَة هي المداراةُ ، وقال الأَصمعيْ : هي العناية بالشيء ، وقال رجل من العرب وقد نتَجَ ناقةً له فقال لما مَخَضَتْ : بتُّ أُصادِيها طولَ ليلي ، وذلك أَنه كَرِه أَن يَعْقِلَها فيُعَنِّتَها أَو يَدَعَها فتَفْرَقَ أَي تَنِدَّ في الأَرض فيأْكُلَ الذئبُ ولدَها ، فذلك مُصاداته إيّاها ، وكذلك الراعي يُصادي إبِلَه إذا عَطِشَتْ قبل تمامِ ظِمْئِها يمنعُها عن القَرَب ؛ وقال كثير : أَيا عَزُّ ، صادي القَلْبَ حتى يَوَدَّني * فؤادُكِ ، أَو رُدِّي علَيِّ فؤادِيا وقيل في قولهم فُلانٌ يَتصَدَّى لفلانٍ : إنه مأْخُوذٌ من اتِّباعه صَداه أَي صَوْتَه ؛ ومنه قول آخر مأْخوذ من الصَّدَدِ فقُلِبَتْ إحدى الدالات ياءً في يتَصدَّى ، وقيل في حديث ابنِ عباسٍ إنه كان يُصادى منه غَرْبٌ أَي أَصدقاؤُه كانوا يَحْتَملون حدَّتَه ؛ قوله يصادَى أَي يُدارَى . والمُصاداةُ والمُوالاةُ والمُداجاةُ والمُداراةُ والمُراماةُ كلُّ هذا في معنى المُداراةِ . وقوله تعالى : فأَنْتَ له تَصَدَّى ؛ أَي تتَعَرَّض ، يقال : تَصَدَّى له أَي تَعَرَّضَ له ؛ قال الشاعر : مِنَ المُتَصَدَّياتِ بغيرِ سُوءٍ ، * تسِيلُ ، إذا مَشتْ ، سَيْلَ الحُبابِ يعني الحَيَّةَ ، والأَصلُ فيه الصَّدَد وهو القُرْب ، وأَصله يتصَدَّدُ فقُلِبتْ إحدى الدالات ياءً . وكلُّ ما صار قُبالَتَك فهو صَدَدُك . أَبو عبيد عن العَدَبَّسِ : الصَّدَى هو الجُدْجُدُ الذي يَصِرُّ بالليل أَيضاً ، قال : والجُنْدُبُ أَصغر من الصَّدَى يكون في البَراري ؛ قال : والصَّدَى هو هذا الطائرُ الذي يَصِرُّ بالليل ويَقْفِز قَفَزاناً ويَطِيرُ ، والناسُ يَرَوْنَه الجُنْدُبَ ، وإنما هو الصَّدَى .

--> ( 1 ) قوله [ كلما صاحت الخ ] هكذا في الأَصل ، وفي التكملة : كلما ريعت الخ . ( 2 ) قوله [ الظعن ] هو بالظاء المعجمة في الأَصل ، وفي بعض النسخ بالطاء المهملة .